كاتب ومقال

الصحافة الإلكترونية في مصر.. بين تطور المهنة وحق الصحفي في العضوية

بقلم: ميرال المنصوري

لم تعد الصحافة الإلكترونية مجرد امتداد للصحيفة الورقية، بل أصبحت واحدة من أهم أدوات صناعة الخبر والوصول إلى الجمهور، بعدما تغيرت طبيعة العمل الصحفي وتطورت طرق النشر والتغطية والتفاعل مع الأحداث. ومع هذا التحول، برز سؤال مهم داخل الوسط الصحفي: هل يجب أن يحصل الصحفي العامل في موقع إلكتروني على الحق نفسه في القيد بنقابة الصحفيين، وما الضوابط التي تضمن أن يكون هذا الحق مرتبطًا بممارسة الصحافة فعلًا؟

القانون المصري المنظم للصحافة والإعلام اعترف بالمواقع الإلكترونية ووضع لها إطارًا قانونيًا وترخيصيًا، كما وضع ضوابط تتعلق بترخيص المواقع وهيكلها التحريري ومسؤوليتها عن المحتوى المنشور.

لكن الاعتراف بالموقع الإلكتروني كوسيلة صحفية لا يعني بالضرورة أن كل من يعمل على الإنترنت يصبح صحفيًا. وهنا تظهر أهمية الفصل بين الصحفي الإلكتروني وصانع المحتوى أو البلوجر. فالصحافة تقوم على قواعد مهنية، من جمع المعلومات والتحقق منها ونسبها إلى مصادرها، إلى الالتزام بالقواعد القانونية والأخلاقية والمسؤولية عن المحتوى المنشور.

ومن هنا، فإن فتح باب العضوية أمام الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية يجب أن يصاحبه وضع ضوابط واضحة وصريحة، حتى لا تتحول الصحافة الرقمية إلى باب واسع لدخول غير الممارسين للمهنة.

ومن أهم الضوابط التي يمكن طرحها أن يكون المتقدم من خريجي كليات الإعلام فقط لا غير، باعتبار أن التأهيل الأكاديمي المتخصص يمثل أحد المعايير الأساسية للتمييز بين من تلقى دراسة مهنية في الصحافة والإعلام، وبين من يمارس صناعة المحتوى بصورة عامة.

كما يجب أن يكون للموقع مؤسسة صحفية حقيقية ومسجلة ومرخصة وفقًا للقواعد المنظمة، وأن يكون للموقع هيكل تحريري واضح وسياسة تحريرية محددة، وأن يثبت المتقدم أنه يعمل فعليًا داخل الموقع ويمارس العمل الصحفي بصورة منتظمة، مع وجود إنتاج صحفي منشور باسمه.

ومن الضروري أيضًا أن تكون طبيعة العمل صحفية بالفعل، فلا يكفي أن يكون الشخص مسؤولًا عن إدارة صفحات التواصل الاجتماعي أو كتابة الإعلانات أو صناعة المحتوى الترفيهي حتى يُعامل باعتباره صحفيًا. فهناك فارق مهني بين الصحافة وصناعة المحتوى، حتى وإن كانت المنصات الرقمية واحدة من أهم المساحات التي يعمل فيها كلا الطرفين.

وهنا تظهر أهمية وضع معايير تضمن عدم ضياع حق الصحفي الذي اختار العمل في المجال الإلكتروني. فإذا كان الصحفي يعمل داخل مؤسسة صحفية، ويمارس عمله بصورة منتظمة، وينتج مواد صحفية منشورة، فإن اختلاف منصة النشر وحده لا ينبغي أن يكون سببًا في تجاهل طبيعة عمله.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن الصحفي الذي يعمل في موقع إلكتروني تابع لمؤسسة لديها صحيفة ورقية؟ إذا كان الشخص نفسه يمارس العمل الصحفي، ويكتب الأخبار والتقارير والتحقيقات، ويلتزم بالسياسة التحريرية للمؤسسة، فلماذا يصبح اختلاف منصة النشر وحده سببًا في اختلاف وضعه المهني؟

الصحافة تغيرت، ولم تعد الورقة هي الشكل الوحيد لنقل الخبر. الصحفي اليوم قد يكتب للنسخة الورقية، وينشر على الموقع الإلكتروني، ويعد مادة رقمية للمنصات المختلفة داخل المؤسسة نفسها. ولذلك فإن التعامل مع الصحافة الإلكترونية باعتبارها أقل قيمة من الصحافة المطبوعة لم يعد متناسبًا مع طبيعة التطور الذي شهدته المهنة.

وفي المقابل، فإن فتح الباب أمام المواقع الإلكترونية لا ينبغي أن يعني فتحه أمام كل من يمتلك صفحة أو حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي. فالمشكلة ليست في كون الصحافة إلكترونية، وإنما في ضرورة تحديد من هو الصحفي، وما هي المؤسسة الصحفية، وما هي طبيعة العمل الذي يمارسه المتقدم.

المطلوب في النهاية هو مواكبة تطور الصحافة الرقمية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق الزملاء الذين درسوا الإعلام وتعبوا في المجال، ووضع معايير مهنية واضحة تفرق بين الصحفي وصانع المحتوى.

فالصحافة قد تتغير أدواتها ومنصاتها، لكن جوهرها يظل قائمًا على المعرفة والتأهيل والممارسة المهنية والمسؤولية عن الكلمة. ومن هنا، فإن تطوير قواعد القيد يجب أن يكون خطوة لتنظيم المهنة وحماية من يمارسونها بالفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى