د. دينا سالم لـ«كلمتنا»: الكشف المبكر يمنح المرأة فرصة أكبر للشفاء من سرطان الثدي
وفاء حسن

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بسرطان الثدي، تتجدد الدعوة إلى نشر الوعي بأهمية الكشف المبكر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، الذي لم تعد مواجهته تقتصر على العلاج الطبي وحده، بل تمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي الذي تحتاج إليه المرأة خلال رحلة العلاج. وفي حوار خاص لمنصة «كلمتنا»، تتحدث الدكتورة دينا سالم، أستاذ علاج الأورام بكلية طب عين شمس، عن أبرز الحقائق المتعلقة بسرطان الثدي، والعلامات المبكرة التي لا ينبغي تجاهلها، وسبل الوقاية وتقليل عوامل الخطورة، إلى جانب التأثيرات النفسية والاجتماعية للتشخيص، مؤكدة أهمية الوعي والتشخيص المبكر في تحسين فرص العلاج وجودة حياة المرأة.
1. مع حلول شهر أكتوبر الوردي كل عام، تتجدد حملات التوعية بسرطان الثدي، لكن ما زالت بعض النساء يتعاملن مع المرض باعتباره وصمة أو حكمًا مخيفًا. من وجهة نظرك، ما أهم المفاهيم الخاطئة التي يجب تصحيحها عن سرطان الثدي؟
من أبرز المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن تشخيص سرطان الثدي يعني حكمًا بالموت أو حتمية استئصال الثدي بالكامل. والحقيقة أن التطورات العلمية الكبيرة في علاج الأورام أحدثت تحولًا ملحوظًا في طرق العلاج ونتائجه، من خلال العلاجات الموجهة والمناعية، إلى جانب التطورات الجراحية التي أتاحت خيارات تحفظية وترميمية مناسبة لكثير من الحالات.
ومن المفاهيم الخاطئة أيضًا الاعتقاد بأن غياب التاريخ العائلي يعني عدم التعرض لخطر الإصابة، في حين أن غالبية الحالات تُشخَّص لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للمرض. كذلك، لا يتسبب ضغط الثدي أثناء إجراء الماموجرام في انتشار الخلايا السرطانية، كما أن جرعة الإشعاع المستخدمة في الفحص محدودة، وتفوق فوائد الكشف المبكر مخاطره المحتملة بكثير.
لذلك، من الضروري تغيير النظرة المجتمعية إلى المرض، والتعامل معه باعتباره حالة طبية تتوافر لها خيارات علاجية متعددة، مع التأكيد على أن فرص الشفاء تتحسن بصورة كبيرة عند اكتشافه في مراحله المبكرة.
2. كثير من النساء لا يذهبن للطبيب إلا بعد ظهور أعراض واضحة. ما العلامات المبكرة التي تستدعي زيارة الطبيب، وهل كل كتلة في الثدي تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان؟
هناك مجموعة من العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، حتى في غياب الألم، أبرزها ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، أو حدوث تغير ملحوظ في حجم الثدي أو شكله، أو ظهور انكماش أو تجعد في الجلد، أو تغيرات تشبه قشرة البرتقال، بالإضافة إلى تغير شكل الحلمة أو اتجاهها، وظهور إفرازات غير طبيعية منها.
لكن من المهم التأكيد أن اكتشاف كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان؛ فكثير من الكتل تكون حميدة، مثل الأورام الليفية والأكياس المملوءة بالسوائل والتغيرات الليفية الكيسية، وقد ترتبط بعض الكتل أيضًا بالالتهابات أو التغيرات الهرمونية.
ومع ذلك، لا ينبغي للمرأة أن تعتمد على شكل الكتلة أو وجود الألم من عدمه لتحديد طبيعتها، لأن بعض الأورام السرطانية في مراحلها المبكرة قد لا تسبب ألمًا. ومن هنا تأتي أهمية التقييم الطبي المبكر، الذي يساعد على تحديد طبيعة التغيرات واختيار الفحوصات المناسبة دون تأخير.
3. هناك جدل لدى بعض السيدات حول السن المناسب لبدء الفحص الدوري، خاصة في ظل عدم وجود أعراض أو تاريخ عائلي للمرض. متى ينبغي أن تبدأ المرأة الفحوصات الدورية، وما الفرق بين الفحص الذاتي والفحص الإكلينيكي والأشعة؟
يتحدد توقيت بدء الفحوصات الدورية وفقًا لعمر المرأة ومستوى الخطورة لديها، والتاريخ الصحي والعائلي. وبالنسبة إلى النساء ذوات الخطورة المتوسطة، توصي إرشادات طبية عديدة ببدء فحص الماموجرام في سن الأربعين، مع اختلاف دورية الفحص بحسب الإرشادات المتبعة والتقييم الطبي. أما النساء الأكثر عرضة للإصابة، فقد يحتجن إلى بدء الفحوصات في سن مبكرة، مع إضافة الرنين المغناطيسي في بعض الحالات، وفقًا لتوصية الطبيب المختص.
وهناك اختلاف بين وسائل الفحص؛ فالفحص الذاتي يساعد المرأة على التعرف إلى طبيعة ثدييها وملاحظة أي تغيرات جديدة، بينما يجري الطبيب الفحص الإكلينيكي لتقييم الأنسجة والكشف عن أي علامات تستدعي مزيدًا من الفحوصات.
أما الماموجرام، فهو تصوير بالأشعة السينية منخفضة الجرعة، ويُعد من أهم وسائل الكشف المبكر عن سرطان الثدي، إذ يمكنه اكتشاف تغيرات دقيقة قد لا تكون محسوسة. وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية بوصفها فحصًا مكملًا، خاصة لدى النساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة، أو للمساعدة في التمييز بين الأكياس المملوءة بالسوائل والكتل الصلبة.
والأهم أن ظهور أي أعراض غير معتادة يستدعي مراجعة الطبيب، حتى لو كانت المرأة أصغر من السن الموصى به للفحص الدوري، لأن الفحوصات الوقائية لا تُغني عن تقييم الأعراض عند ظهورها.
4. إلى أي مدى تلعب العوامل الوراثية والتاريخ العائلي دورًا في الإصابة بسرطان الثدي؟ وهل غياب حالات الإصابة في الأسرة يعني أن المرأة ليست معرضة للخطر؟
تلعب العوامل الوراثية والتاريخ العائلي دورًا مهمًا في تحديد مستوى الخطورة لدى بعض النساء، خاصة عند وجود إصابات بين الأقارب من الدرجة الأولى، أو تشخيص المرض في سن مبكرة. كما أن بعض الطفرات الجينية الموروثة، مثل BRCA1 وBRCA2، ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الثدي.
لكن غياب التاريخ العائلي لا يعني أن المرأة في مأمن من المرض؛ فغالبية الحالات تُشخَّص لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للإصابة. ولذلك، فإن الاعتماد على التاريخ العائلي وحده قد يؤدي إلى شعور زائف بالأمان وتأجيل الفحوصات الضرورية.
ومن هنا، تظل التوعية بأهمية الفحص الدوري ضرورة لكل امرأة، مع مراعاة اختلاف مواعيد الفحوصات ووسائلها وفقًا للعمر وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي. كما قد يستدعي وجود تاريخ عائلي قوي إجراء تقييم متخصص للمخاطر، وربما الاستعانة بالاستشارات والفحوصات الجينية عند الحاجة.
5. تخشى بعض السيدات إجراء الماموجرام بسبب الألم أو الخوف من اكتشاف المرض، بينما تؤجل أخريات الفحص بسبب التكلفة أو الانشغال. كيف يمكن التعامل مع هذه المخاوف، وما أهمية الكشف المبكر في فرص العلاج والتعافي؟
الخوف من اكتشاف المرض أو الشعور بعدم الارتياح أثناء الفحص من الأسباب التي تدفع بعض النساء إلى تأجيل الماموجرام، إلى جانب ضغوط الحياة اليومية والتكلفة. ويمكن التعامل مع هذه المخاوف من خلال نشر المعلومات الصحيحة عن الفحص، وشرح خطواته للمرأة، والإجابة عن تساؤلاتها بشأن الألم أو التعرض للإشعاع، بما يساعدها على اتخاذ قرار مبني على المعرفة بدلًا من الخوف.
قد يسبب الماموجرام شعورًا مؤقتًا بالضغط أو عدم الارتياح، لكنه لا يتسبب في انتشار الورم، كما أن جرعة الإشعاع المستخدمة فيه محدودة. وتكمن أهميته في قدرته على اكتشاف تغيرات مبكرة قد لا تكون مصحوبة بأعراض، ما يتيح التدخل الطبي في الوقت المناسب.
فكلما اكتُشف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة، تحسنت فرص العلاج، وقد تتاح خيارات علاجية أكثر تحفظًا لبعض الحالات. ولذلك، فإن تأجيل الفحص لا يحمي المرأة من المرض، بل قد يؤخر اكتشافه. ومن المهم كذلك دعم المبادرات التي تيسر الوصول إلى خدمات الفحص، خاصة للنساء اللاتي تحول الظروف المادية أو الاجتماعية بينهن وبين الحصول على الرعاية الطبية.
6. عند تشخيص المرأة بسرطان الثدي، لا تكون المواجهة طبية فقط، بل نفسية واجتماعية أيضًا. كيف يؤثر التشخيص على الحالة النفسية للمرأة وصورتها عن جسدها وعلاقتها بأسرتها، وما دور الدعم النفسي خلال رحلة العلاج؟
يمثل تشخيص سرطان الثدي تجربة نفسية شديدة الحساسية لدى كثير من النساء، إذ قد تبدأ المشاعر بالصدمة أو الإنكار، ثم القلق والخوف من المجهول، وقد تتطور لدى بعضهن إلى أعراض اكتئابية. كما يثير التشخيص مخاوف تتعلق بالمستقبل والقدرة على مواصلة الأدوار الأسرية، خاصة لدى المرأة التي تعول أسرة أو تتحمل مسؤولية رعاية الأبناء.
وتتأثر صورة الجسد لدى بعض المريضات نتيجة الجراحة أو تساقط الشعر أو تغيرات الوزن والبشرة المصاحبة للعلاج. وقد تشعر المرأة بأن التغيرات الجسدية تمس هويتها الأنثوية، ما يدفعها أحيانًا إلى الانعزال أو تجنب المناسبات الاجتماعية. وقد تمتد هذه التأثيرات إلى العلاقة الزوجية، نتيجة المخاوف المرتبطة بالجسد والتغيرات الهرمونية والإجهاد النفسي.
كما أن انتقال المرأة من دور مقدمة الرعاية داخل الأسرة إلى دور من تحتاج إلى المساعدة قد يغير طبيعة العلاقات والأدوار اليومية، وهو ما يتطلب تفهمًا من المحيطين بها، واهتمامًا باحتياجات الأبناء النفسية أيضًا.
ومن هنا، يصبح الدعم النفسي المتخصص جزءًا أساسيًا من الرعاية المتكاملة، وليس مجرد خدمة إضافية. فهو يساعد المرأة على التعامل مع مخاوفها، والتكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية، وتحسين جودة حياتها والالتزام بالخطة العلاجية. كما يسهم إشراك الزوج والأسرة في جلسات التوعية النفسية في تعزيز قدرتهم على تقديم الدعم المناسب، بعيدًا عن الشفقة أو إشعار المريضة بالعجز.
7. كيف يمكن للأسرة أن تدعم المرأة المصابة بطريقة صحيحة؟ وما العبارات أو التصرفات التي قد تبدو بدافع الحب، لكنها تزيد خوفها أو شعورها بالعجز؟
يبدأ الدعم الصحيح بالاستماع إلى المرأة واحترام مشاعرها، ومنحها مساحة آمنة للتعبير عن الخوف والحزن والقلق دون التقليل من هذه المشاعر أو مطالبتها الدائمة بالتظاهر بالقوة. فالمرأة المصابة تحتاج إلى الشعور بأنها محاطة بأشخاص يفهمون ما تمر به، وليس بأشخاص يفرضون عليها طريقة محددة للتعامل مع المرض.
وقد تبدو بعض العبارات نابعة من الحب، مثل مطالبتها بألا تبكي أو إخبارها بأنها يجب أن تكون قوية طوال الوقت، لكنها قد تجعلها تشعر بأن مشاعرها غير مقبولة، أو بأنها مطالبة بإخفاء معاناتها حتى لا تقلق الآخرين. والأفضل أن تستمع الأسرة إليها، وتطمئنها بصدق، وتساعدها عمليًا في مسؤولياتها اليومية دون سلبها استقلاليتها.
كما ينبغي إشراك الزوج والأسرة في التوعية بطبيعة المرض واحتياجات العلاج، مع مراعاة الحالة النفسية للأبناء وشرح ما يحدث لهم بما يتناسب مع أعمارهم. فالدعم الحقيقي لا يعني إنكار صعوبة التجربة، بل مساعدة المرأة على اجتيازها مع الحفاظ على كرامتها وثقتها بنفسها.
8. تتردد بعض النساء في طلب المساعدة الطبية بسبب الخوف من فقدان الأنوثة أو تأثير العلاج على الشعر والمظهر والقدرة على ممارسة الحياة بصورة طبيعية. كيف يتعامل الفريق الطبي مع هذه المخاوف، وما الرسالة التي توجهونها لكل امرأة تخشى أن تتغير حياتها بعد التشخيص؟
تُعد المخاوف المتعلقة بالمظهر والأنوثة من الجوانب التي يجب التعامل معها بجدية منذ بداية رحلة العلاج، لأنها قد تؤثر في الحالة النفسية للمرأة، بل وقد تدفعها إلى تأجيل طلب المساعدة الطبية. لذلك، من المهم أن يشرح الفريق الطبي طبيعة الخيارات العلاجية المتاحة، والآثار الجانبية المحتملة، والوسائل التي يمكن الاستعانة بها للتعامل معها.
وقد أتاحت التطورات الجراحية خيارات متعددة، من بينها جراحات الثدي التحفظية والترميمية، عندما تكون مناسبة من الناحية الطبية. كما يمكن تقديم الدعم النفسي لمساعدة المرأة على التكيف مع التغيرات الجسدية، والحفاظ على ثقتها بنفسها، واستعادة قدرتها على المشاركة في الحياة الاجتماعية والأسرية.
والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل امرأة هي أن سرطان الثدي لا ينتقص من أنوثتها أو قيمتها، وأن التغيرات التي قد تمر بها خلال العلاج لا تختزل هويتها أو تحدد مستقبلها. ومن حقها أن تحصل على رعاية تراعي احتياجاتها الطبية والنفسية معًا، وأن تناقش مخاوفها مع الفريق المعالج دون حرج. فطلب المساعدة في الوقت المناسب خطوة مهمة لحماية صحتها ومنحها فرصة أفضل للعلاج.
9. ما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي، وما الدور الذي يمكن أن تلعبه التغذية المتوازنة والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي في تقليل المخاطر؟ وهل توجد إجراءات وقائية تضمن عدم الإصابة بالمرض؟
تتعدد عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي، وتنقسم إلى عوامل لا يمكن تغييرها، مثل التقدم في العمر، وبعض الطفرات الجينية الموروثة، والتاريخ العائلي، وبعض العوامل الهرمونية والتاريخ المرضي للثدي. وهناك عوامل أخرى يمكن الحد منها، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وبعض أنماط استخدام العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
ويلعب نمط الحياة الصحي دورًا مهمًا في تقليل بعض عوامل الخطورة؛ فالحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام يساعدان على تحسين الصحة العامة، وقد يسهمان في تقليل احتمالات الإصابة. وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، أو ما يعادل ذلك من النشاط الشديد.
كما يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والألياف، مع الحد من اللحوم المصنعة والدهون المشبعة، والاهتمام بالعادات الصحية التي تساعد على الحفاظ على الوزن المناسب.
ومع ذلك، لا توجد إجراءات تضمن الوقاية التامة من سرطان الثدي بنسبة 100%، إذ قد يحدث المرض نتيجة عوامل متعددة، بعضها خارج عن إرادة المرأة. ولذلك، فإن اتباع نمط حياة صحي ينبغي أن يتكامل مع الالتزام بالفحوصات المناسبة للعمر ومستوى الخطورة، لأن الوقاية وتقليل المخاطر لا يغنيان عن الكشف المبكر.
10. من واقع خبرتك في المجال الطبي، ما الرسالة التي تودي توجيهها إلى المرأة التي تؤجل الفحص خوفًا من النتيجة، وإلى كل سيدة تخوض حاليًا رحلة العلاج، بمناسبة شهر أكتوبر الوردي
رسالتي إلى كل امرأة تؤجل الفحص خوفًا من النتيجة هي أن الخوف شعور إنساني طبيعي، لكن لا تجعلي الخوف هو من يتخذ القرار بشأن صحتكِ وحياتكِ. فالجهل بالمرض لا يمنع حدوثه، بينما تمنح المعرفة والكشف المبكر فرصة أكبر لاكتشافه في الوقت المناسب، والبدء في العلاج وفقًا لطبيعة الحالة. لذلك، لا تجعلي القلق يحرمكِ من فرصة الاطمئنان، واستشيري الطبيب بشأن الفحص المناسب لكِ.
أما إلى كل امرأة تخوض حاليًا رحلة العلاج، فأقول لها: أنتِ لستِ مجرد رقم في بروتوكول علاجي، ولستِ وحدكِ في هذه الرحلة، بل أنتِ إنسانة تستحق الرعاية والاحتواء والدعم. ومن حقكِ أن تشعري بالخوف أو التعب، وأن تطلبي المساندة النفسية والاجتماعية إلى جانب العلاج الطبي.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في علاجات سرطان الثدي، بما في ذلك العلاجات الموجهة والمناعية والتطور في جراحات الأورام، ما أتاح خيارات أكثر تخصصًا لكثير من الحالات. لذلك، تمسكي بالأمل، والتزمي بخطتك العلاجية بالتعاون مع فريقك الطبي، ولا تترددي في التعبير عن احتياجاتك ومخاوفك. فكل امرأة تستحق فرصة للعلاج، وحياة تحافظ فيها على كرامتها وثقتها بنفسها.
ختاماً، يبقى الوعي بسرطان الثدي مسؤولية مشتركة تبدأ بالمعلومة الصحيحة، وتكتمل بالكشف المبكر والعلاج المناسب والدعم النفسي والاجتماعي. فمواجهة المرض لا تعني فقط البحث عن العلاج، بل تعني أيضًا حماية حق المرأة في المعرفة والرعاية والاحتواء، ومساندتها في استعادة توازنها ومواصلة حياتها.
وفي شهر أكتوبر الوردي، تتجدد الرسالة لكل امرأة: لا تتجاهلي أي تغير غير معتاد، ولا تؤجلي استشارة الطبيب خوفًا من النتيجة، فالكشف المبكر خطوة مهمة قد تصنع فارقًا كبيرًا في رحلة العلاج. كما أن دعم المرأة المصابة واحترام مشاعرها مسؤولية لا تقل أهمية عن العلاج نفسه.
منصة «كلمتنا» تؤكد أهمية استمرار حملات التوعية التي تضع صحة المرأة في مقدمة الأولويات، وتدعو إلى نشر ثقافة الكشف المبكر، وكسر حاجز الخوف والوصمة، حتى تحصل كل امرأة على فرصة أفضل للاطمئنان والعلاج.




