«الرقيم».. رواية جديدة لمحمد كارم.. ماذا لو أمكننا عد الوقت؟
رواية الرقيم.. كيف نعيش في ملاحقة عقارب الساعة؟

رضا الشويخي
أصدر الكاتب محمد كارم، روايته الجديدة «الرقيم»، حيث تتناول العلاقة بين الإنسان والزمن، وتطرح أسئلة حول معنى الوقت وكيف يمكن أن تتغير نظرة الإنسان إلى حياته عندما يصبح إدراكه لمحدوديتها أكثر وضوحًا.
وتتناول رواية «الرقيم» فكرة غرائبية بسيطة في ظاهرها: ظهور رقم على جسد رجل، ثم بدء هذا الرقم في التناقص. لكن الرواية لا تتعامل مع هذه الفكرة باعتبارها لغزًا يحتاج إلى حل بقدر ما تستخدمها مدخلًا للتأمل في أسئلة أكثر اتساعًا تتعلق بالزمن والخوف والاختيار وما يفعله الإنسان بحياته قبل أن يكتشف، بصورة لا تحتمل التجاهل، أن الوقت ليس موردًا لا ينفد.
وتضع الرواية شخصياتها أمام مفارقة أساسية؛ فالإنسان يعرف طوال حياته أن عمره محدود، لكنه غالبًا ما يتعامل مع هذه الحقيقة بوصفها فكرة مؤجلة، تسمح له بتأجيل أحلامه وقراراته ومراجعة علاقاته واختياراته إلى وقت لاحق. ماذا يحدث عندما يصبح الوقت نفسه حاضرًا أمامه بوصفه شيئًا يمكن عده؟
من هذه النقطة، تتحول فكرة الرقم إلى أداة لكشف ما تخفيه الحياة اليومية خلف استقرارها الظاهري. فالأعمال والمسؤوليات والعلاقات الأسرية والطموحات المؤجلة لا تظهر في الرواية باعتبارها مجرد خلفية للأحداث، وإنما بوصفها أسئلة عن الطريقة التي يبني بها الإنسان حياته، ثم يكتشف في لحظة ما أنه ربما أمضى سنوات طويلة في حياة لم يخترها بالكامل.
وتتقاطع في الرواية أسئلة شخصية مع أخرى تتعلق بطبيعة المعرفة نفسها؛ فحين يواجه الإنسان أمرًا لا يستطيع تفسيره، بين ما هو علمي وما هو نفسي وما هو ديني أو خرافي، يصبح البحث عن إجابة جزءًا من مواجهة أعمق مع مخاوفه ومعتقداته وحدود قدرته على السيطرة.
ولا تركز «الرقيم» على الموت باعتباره نهاية الحياة بقدر ما تضع القارئ أمام السؤال السابق عليه: ماذا يفعل الإنسان بالوقت الذي يملكه؟ وهل يحتاج إلى معرفة نهايته حتى يعيد النظر في طريقة عيشه، أم أن المشكلة تكمن في أننا نعرف ذلك بالفعل، لكننا نتصرف كما لو أننا نملك وقتًا بلا نهاية؟
ويقول محمد كارم إن فكرة الرواية بدأت من سؤال حول رد فعل الإنسان إذا عرف فجأة أن أمامه وقتًا محدودًا، وما إذا كان هذا الإدراك سيدفعه إلى إصلاح ما أفسده والعودة إلى أحلامه المؤجلة، أم أن الخوف يمكن أن يكشف جوانب أخرى من شخصيته.
ويرى الكاتب أن الرقم في الرواية يمثل نقطة انطلاق أكثر من كونه غاية في حد ذاته، موضحًا أن اهتمامه الأساسي كان بما يمكن أن يفعله إدراك محدودية الوقت بالإنسان، لا بالظاهرة الغامضة نفسها.
ويحمل عنوان «الرقيم» بدوره مساحة للتأويل، بما يتناسب مع رواية تتحرك بين الواقع والغرابة والتأمل النفسي، وتترك مساحة للقارئ في التعامل مع الأسئلة التي تطرحها بدل تقديم إجابات نهائية لها.
وتصدر «الرقيم» في المكتبات المصرية، قبل أن تبدأ مشاركتها في عدد من المعارض والفعاليات الثقافية العربية، في سياق يضع الرواية أمام قراء مختلفين، بينما تبقى فكرتها الأساسية مرتبطة بسؤال إنساني يتجاوز تفاصيل الحكاية: كيف يمكن أن تتغير حياتنا لو تعاملنا مع الوقت باعتباره شيئًا محدودًا بالفعل، لا مجرد فكرة نعرفها ونؤجل التفكير فيها؟
عن الكاتب
محمد كارم كاتب مصري، إلى جانب عمله في المجال القانوني واهتمامه بالشأن العام، له حضور في المشهد الثقافي والأدبي، وشارك في عدد من التجارب والفعاليات المسرحية والأدبية. من أبرز أعماله المسرحية «حسنة إبليس»، التي أخرجها وقدمها على مسرح الجزويت ومسرح رومانس، وأثارت جدلًا في الأوساط الثقافية قبل منعها من العرض بقرار من الأزهر. كما صدر له ديوان «عما استباح الغيب»، ويأتي «الرقيم» كعمله الروائي الجديد.





